تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
158
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
للآخَر ، فالشكُّ إذن لم يُحرَزْ كونُه شكّاً في البقاء ، وبذلك يختلُّ الركنُ الثاني ، فلا يجري الاستصحابُ في كلِّ الحالاتِ التي يكونُ زمانُ المتيقَّنِ فيها مردّداً بين زمانِ المشكوكِ وما قبلَه . ويمكنُ دفعُ الاستشكالِ بأنَّ ( الشكَّ في البقاءِ ) بعنوانِه لم يُؤخذْ صريحاً في لسانِ رواياتِ الاستصحاب ، وإنما أُخذ « الشكُّ » بعد « اليقين » وهو يلائمُ كلَّ شكٍّ متعلّقٍ بما هو متيقّنُ الحدوثِ سواءٌ صدقَ عليه « الشكُّ في البقاء » أو لا . والاستشكالُ المذكورُ إذا لم يندفعْ بهذا البيان يؤدِّي إلى أنَّ الاستصحابَ في مواردِ تواردِ الحالتين لا يجري في نفسِه لا من أجلِ التعارض ، فإذا عَلِمَ بالحدثِ والطهارةِ وشكَّ في المتقدّمِ منهما فهو يعلمُ إجمالًا بالحدثِ إمّا الآنَ أو قبلَ ساعةٍ ويشكُّ في الحدثِ فعلًا ، فزمانُ الحدثِ المشكوكِ هو الآنُ وزمانُ الحدثِ المتيقّنِ مردّدٌ بين الآنِ وما قبلَه فلا يجري استصحابُ الحدَث ، ومثلُ ذلك يقالُ في استصحابِ الطهارة . وهذا بعضُ معاني ما يقالُ مِن عدمِ اتّصالِ زمانِ الشكِّ بزمانِ اليقين .